لماذا لا نُتِم عملًا و لا نصلُ إلى هدفٍ؟

في دوامة نحيا، ساقيةٍ تدور بنا، يتسلم يومُنا أمسَنا، و

نسلم اليوم لغدنا دون إدراكٍ منا كم من الوقت يمضي، و كم من العمر يُهدر، و نتوه .

نتوه لا نعلم في أي طريقٍ نمشي ، هل نحن مُلَّاكُ الزمام أم نحن نُساق و نمشي كما يأخذنا التيار.

نتذكر في وسط اليوم في موقف، تَمَنٍّ كان في القلب ألا يكون بهذه الحال، أن يكون أصفى و أكثر سلامةً.

و في موقفٍ آخر في البيت ِ تمنٍّ بأن يكون أكثر دفئًا و مرحًا و سكينة.

و مع الرَّحم تمنٍّ بأن تكون أكثر وُدًا و قربًا.

كان لنا خيالا استخدمناه و رسمنا فيه صورةً لنا، في كل إطار من أُطُرِ الحياة، صورةً كانت مريحة و جميلة؛ أُعجبنا بها حينها.

كنا نشعر أننا قادرون على أن نكون هذا الشخص الذي في الخيال؛ و ليس الخيال هنا ذلك الذي يرمز للشئ الذي لا يوجد في الحياة.

إنما هو الخيال الذي وهبنا الله القدرة عليه دونًا عن سائر خلقه، قدرة عقولنا على رسم صورة نحن فيها، نريد أن نكون عليها.

تخيلنا و توقفنا، نسينا، و أصبح ليس أكثر من إما تمنٍّ أو اعتراض و سخط على حال واقع، و كثيرًا تنتهي علاقتنا به في حينها.

نحن مربوطون بإحكام من رقابنا في الساقية لا ننفك عنها، إلا إذا تألمنا، تألمنا بشدة فاقت الحد أننا لا نستطيع أن نخطو خطوةً واحدةً أخرى.

و ما إن خرجنا عن هذا الشئ الدائري و تأملناه و قمنا بوضع صورة حالنا مع صورة خيالنا عن حتى نَعِي.

فالوعي قدرة عظيمة وهبها الله لنا، مميزة ولكن خاملة، ضعيفةً في عقولنا، فبالوعيِ ندرك أن الفرق بين الصورتين فقط لضعف عزمنا.

العزم هو مناط حديثنا.

ما يقف بيننا و بين أن “نُتم ” خطواتنا إلى آخر الطريق هو أن يكون لدينا عزمًا قويًا لأن نكمل طريقنا.

سواء كان طريق لسلامة قلوب، لثبات أسر، لتعلم علم، لإنجاح مشروع، لصلة أرحام، لاكتساب خُلُق.

أن يكون لدينا من العزم الثابت القوي ما يعين على السير عكس التيار و المألوف في مجتمع غابت فيه القيم و نسعى لإحيائها بعزمٍ ضعيف.

نعم عزمنا ضعيف، فهل لنا أن نقويه؟

العزم مثل أي صفة أخرى؛ كالحِلم و الصبر و القيادة و غيرها من الصفات المكتسبة التي يمكن تمرينها و تقويتها؛ فقد قيل أن البشر يستخدمون فقط ١٠% من قدراتهم الذهنية*.

و عن الرسول صلى الله عليه وسلم : “إنما العلم بالتعلم و إنما الحلم بالتحلم”.**

و حديث آخر : ” و من يتصبر يصبره الله”***.

والتصبر هو حمل النفس عل الصبر الذي ليس من طبعها حتى يصير جزءًا من طبعها.

فقد جعل الله سبحانه و تعالى في الإنسان قوة القبول و التعلم؛ فنقل الطبائع عن أصلها غير مستحيل، غير أن هذا الانتقال قد يكون ضعيفًا فيعود المرء إلى طبعه القديم بأقل استثارة.

و قد يكون قويًا ولكن ليس بالقوة الكافية ليكون طبعًا ثابتاً فيه، فيرجع إلى سابق عهده باستثارةٍ أشد و أقوى من السابق.

و قد تقوى عضلته الذهنية التي يمرنها، فتنقله تمام النقل من حالٍ إلى حال، و يستحدث له طبعًا ثانيًا، فلا يعود إلى طبعه الذي انتقل عنه.****

كيف نبدأ بتقوية “العزم” لدينا؟

١– كي تقوي عزمك على تحقيق و إتمام أهدافك الكبيرة في الدنيا، عليك أن تقوي عزمك في أهدافك الصغيرة أولا و تكوني أصبر على إتمامها.

كل كتابٍ بدأتيه و لم تكمليه، ارجعي إلى كتابٍ واحد في المرة و أَصبِري نفسك على إتمامه قبل البدء في غيره.

كل دورةٍ، كل رياضةٍ، كلّ خُلُقٍ أردتِ أن تتحلي به، كل مهارةٍ أردتِ أن تتقنيها.

قومي باختيار شيئا واحدًا في المرة، و راقبي نفسك و عاندي هواك، هكذا تتقوى العضلات.

٢التمرين؛ و يقصد به الاستمرارية في التغلب على هوى النفس في التكاسل و التحسين منها بشكل يوميّ.

٣- قومي بالمتابعة “كتابةً” و ليس فقط في عقلك و ذهنك؛ فالكتابة تجعل الشئ ملموسًا أكثر.

٤- الغايات الواضحة المكتوبة، في كل إطارٍ من أُطُر الحياة؛ شخصي، ديني، إجتماعي، علمي، أسري.

٥-إحاطة نفسك بأصحاب هِممٍ و إنجازات، و قراءة سِيَر السابقين فيها.

و أخيرًا،

٦- راقبي ما يعرض عليك على صفحات التواصل الاجتماعي، فبدون وعي منك تشكل جزءا كبيرا من تفكيرك و معتقداتك، بكثرة التعرض.

فمن الأفضل إختيار الصفحات التي تتابعيها التي تتماشى مع أهدافك و ما تقوي عزمك عليه.
أتمنى أن يكون هذا المقال أوضح لكِ طريقًا و سببًا.
*قام بعض العلماء بالرد على هذا الزعم بما يضاده.
**رواه الطبراني وغيره وحسنه الألبانيفي السلسلة الصحيحة، وصحيح الجامع.
***رواه البخاري ومسلم.
**** ابن القيم-عدة الصابرين و ذخيرة الشاكرين- بتصرف.
الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s