١٠ خواطر غير مترابطة لصحبةٍ جاءت مباغتةً

مررت مؤخرًا بفترةٍ ظاهرها الشدةِ و باطنها يكمن الكرم و الخيرُ الكثير، خرجت منها بنظرة مختلفة عن الحياة و الأسرة و الغايات و عن حقيقة أنفسنا، فأحببت أن أشارككم ببعض الخواطر عنها:

١- أن بر الولد بأبيه و أمه ما هو إلا بر سبق منهم إليه، فنبر اولادنا “بِرًا” حقا.

٢-أن تهتم إهتمامًا بالغًا بملئ وعائك الإيماني في أيام الرخاء، فهذا المخزون الإيماني هو الذي يُثبتك و يعينك -بفضلٍ من الله- في البلاء و الشدة.

ففهمت معنى الدعاء ” و من اليقين ما تُهونُ به علينا مصائب الدنيا”.

٣- أن الدنيا تُلهينا فأصبحت دوائر أرحامنا مقطوعة، كلٌ في شُغُلٍ تائهون، فنفيقُ فجأةً فنجدهم كبروا كما كبرنا، و اقتربت نهاية الرحلات، و نحن لم نَصل ولم نَوِد، فلا يوجد وقت!

٤- أنه بلا وعيٍّ منا تأثرنا ببعض الدعاوي الصاخبة بألا نضغط على أنفسنا، وأن كلٌ لديه همه، و أن أي علاقات زائدة نقطعها، و أن الأهم نفسك ثم نفسك.

زاد صخب الدعاوي التي تحث على الفردية النرجسية و تُغذيها، و نتشربها بكثرة المطالعة بلا وعيٍّ منا.

فنكن حذريين لما نعرضه على عيوننا و نظن انه لا يتخطى كونه صوره، فهو يُكوِّن مُعتَقد.

٥- تعلمت أنه لا متعة تضاهي حب الأب و الأم، و أن البر شئ هين، وجهٌ بشوش و كلامٌ لين.

و أن مهما ظننت أنك بارًا تفيق على إدراكٍ أن برك إليهم ما هو إلا بعضٌ من كلِّ برٍ سبق منهم إليك، فتواضع؛ فالبر ليس له سقفٌ ولا نهاية.

٦- أن توحيد ثقافة البيت على المحبة و التفاهم و الاحترام و الاحتواء شئ مهم، و لكن الأهم هو التوحيد على الدين.

فكل ما سبق نسبيّ، إلا الدين فهو الثابت الوحيد.

فنعلم أننا إذا ما كبرنا و كنا أخطأنا- كما يخطئ ابن آدم- في حق أولادنا يومًا، أو لم نفهمهم و نلبي احتياجاتهم حقًا، و لكن علم الله أننا بذلنا قدر الاستطاعة و الوُسعِ منا لهم؛ أنهم سيعاملون ” الله” فينا، فيصاحبوننا في الدنيا معروفا، و تكون نعم الصحبة بإذن الله.

٧- و تابعًا للنقطة السابقة، أن مع كِبَرِ أهلينا، ليس علينا أن نعلمهم في سنهم هذا “لغات الحب” و لا “كيفية احترام المشاعر” ولا تقدير الآخر، و نقوم نحن بتوسيع مداركهم و هم مسنون.

لن نربيهم و لن نحلل و نفسر نحن تصرفاتهم، ما علينا إلا البرِ و أن “نصاحبهم” في الدنيا.

متعوهم و استمتعوا معهم بالصحبة.

٨- أن تعمل و تعمل و تعمل على ترابط أسرتك الصغيرة و عائلتك الكبيرة.

الأسرة هي السند الحقيقي في هذه الدنيا.

و أن تبدأ في العمل على نفسك أولا ايًا كان من يقرأ و يتعلم و له القدرة و الوسع للتغيير في نفسه أولا، فلا نركن لدائرة الاتكال ” لماذا البدء مني و ليس من غيري؟”.

٩- أنّ في هذه الحياة الدنيا، حتى و إن كنا أصحاب جسدٍ واحد، كتب الله علينا الاختلاف*.

و أن في الشدة، نلجأ كثيرًا لإلقاء اللوم على الآخر.

ففي هذا الاختلاف بلاء، و من الصبر عليه أن تخرج من الشدة و روابطك بمن اختلفت معهم كما هي قبلها.

و لنعلم أن هذا لأمر شديد إلا أذا كانت قيمك واضحة و ثابتة.

١٠- و أخيرًا، أن من الصحيّ في البلاء و الشدة أن تحاول أن تشتت تركيزك لفترة بعيدًا عن المصاب حتى تستطيع أن تكمل و تصبر و تقف، و أن يكون هذا التشتيت في أعمال فعالة و ليس عادات مضرة؛ مثل: التعلم عن بعد، القراءة، الجري، الهوايات اليدوية و غيرها.

تفصل فكريًا و جسديًا حتى تستطيع المواصلة.

و في الختام، نسأل الله تمام العافية، و الهدوء و راحة البال لنا و لكم و لأسرنا جميعًا.

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s